القائمة الرئيسية

الصفحات

حكاية بني إسرائيل : الجزء الأول

حكاية بني إسرائيل : الجزء الأول

حكاية بني إسرائيل : الجزء الأول

يُعَدّ الخليل إبراهيم عليه السلام أحد أعظم الأنبياء الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى لهداية البشرية. فهو الأب الروحي للعرب من نسل إسماعيل، واليهود من نسل إسحاق، والنصارى الذين يرون فيه شخصيةً تاريخية مقدسة. وُلد إبراهيم عليه السلام في زمن كانت عبادة الأصنام سائدة، إلا أنه من صغره أدرك أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة، وبدأ يبحث عن الإله الحق.

تقول المصادر الإسلامية إن نسب الخليل عليه السلام هو: إبراهيم بن تارخ، وهو آزر كما ورد في القرآن الكريم، بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. ويقال إنه وُلِد في أرض بابل بالعراق. لكن هناك روايات أخرى تشير إلى أن مولده كان في غوطة دمشق بقرية تُدعى برزة عند جبل قاسيون. ومن هنا تبدأ مسيرته المليئة بالتحديات والابتلاءات التي اجتازها بإيمانٍ وثقة في الله.

هجرة إبراهيم وأسرته إلى بيت المقدس

إبراهيم عليه السلام كان رجلاً شديد الإيمان بالله، وقد امتحنه الله مرارًا وتكرارًا ليثبت إيمانه وصبره. تزوج سارة، وكانت عاقرًا لا تنجب، ومع ذلك لم يفقدوا الأمل في رحمة الله. بعد فترة من الزمن، قرر إبراهيم أن يأخذ عائلته الصغيرة التي كانت تتكون من زوجته سارة وابن أخيه لوط عليه السلام، وينتقل بهم من أرض الكلدانيين، أي العراق، إلى أرض الكنعانيين في فلسطين، حيث مكث هناك حوالي عشر سنوات.

بشارة إسماعيل وولادته

خلال هذه الفترة، طلبت سارة من إبراهيم أن يتزوج من أَمَتها هاجر لأنها كانت تظن أن الله قد حرمها من الولد. قبل إبراهيم الاقتراح، وتزوج هاجر، فحملت وولدت إسماعيل عليه السلام. في ذلك الوقت كان إبراهيم عليه السلام يبلغ من العمر ست وثمانين سنة. بعد أن رزقه الله بإسماعيل، جاء الوحي يبشره أيضًا بولادة إسحاق من زوجته سارة، وقد كان ذلك بمثابة معجزة لأن سارة كانت قد بلغت سنًا متقدمًا ولم تكن تتوقع أن تنجب بعد كل تلك السنين.

هجرة هاجر وإسماعيل إلى مكة

بعد ولادة إسماعيل عليه السلام، أُمر إبراهيم عليه السلام بأمر من الله أن يأخذ هاجر وابنه إسماعيل ويتركهم في وادٍ غير ذي زرع، وهو ما يعرف اليوم بمكة المكرمة. كانت هذه المهمة شاقة جدًا على إبراهيم عليه السلام، لكنه امتثل لأمر الله دون تردد. عندما وصلوا إلى مكة، وضع إبراهيم زوجه وابنه عند دوحة فوق زمزم، ولم يكن هناك أحد في مكة حينها، كما لم يكن هناك ماء. تركهم إبراهيم ومعهم بعض التمر والماء، ثم انطلق عائدًا. حاولت هاجر استفسار إبراهيم عن سبب تركهم في هذا المكان القفر، لكنه لم يجبها. فسألته في النهاية: "آلله أمرك بهذا؟" فأجاب بنعم، فقالت بكل ثقة: "إذًا لا يضيعنا الله."

بحث هاجر عن الماء وماء زمزم

بعد فترة نفد الماء الذي كان مع هاجر، وبدأ إسماعيل عليه السلام يشعر بالعطش. لم تستطع هاجر تحمل رؤية ابنها يتلوى من العطش، فانطلقت تبحث عن ماء. صعدت إلى جبل الصفا ثم نزلت إلى الوادي وسعت بين الصفا والمروة سبع مرات، حتى سمعت صوتًا. كان هذا الصوت هو صوت الملك الذي أرسل من عند الله ليضرب الأرض بجناحه، فتفجرت مياه زمزم. أسرعت هاجر تجمع الماء بيدها في سقاها، وكانت تقول: "زم، زم" أي اجتمع، ومن هنا جاءت تسمية ماء زمزم.

نشوء مجتمع حول زمزم وزواج إسماعيل

عندما تفجر ماء زمزم، بدأ الطير يحوم حول المكان، ومرت قافلة من قبيلة جرهم. لاحظوا حركة الطير، وتساءلوا إن كان هناك ماء في هذا الوادي الذي يعرف عنه عدم وجود مياه. أرسلوا بعضًا من أفرادهم لاستكشاف الأمر، فعادوا بخبر وجود الماء. طلبوا من هاجر الإذن بالبقاء بالقرب من الماء، فوافقت بشرط ألا يكون لهم حق في الماء، وهو ما وافقوا عليه.

نشأ إسماعيل عليه السلام في هذا المجتمع الجديد، وتعلم اللغة العربية من قبيلة جرهم، وعندما كبر تزوج من إحدى بناتهم. كانت حياته في مكة تمهيدًا لأحد أعظم المشاريع في تاريخ البشرية، وهو بناء الكعبة.

بناء الكعبة

جاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة عدة مرات بعد ذلك ليتفقد ابنه إسماعيل. في إحدى تلك الزيارات، أوحى الله إليه أن يبني الكعبة. أخبر إبراهيم ابنه إسماعيل بذلك، فوافق إسماعيل على مساعدة والده في هذا المشروع العظيم. بدأوا في رفع القواعد من البيت، وكان إسماعيل يجلب الحجارة، بينما كان إبراهيم يبني. وكانوا يرددان مع كل حجر يضعونه: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ}.

ابتلاء الذبح

بعد أن بلغ إسماعيل عليه السلام سن الشباب، أراد الله أن يختبر إبراهيم مرة أخرى بأمره بذبح ابنه الوحيد. كان هذا الأمر شديدًا على إبراهيم، لكنه لم يتردد في تنفيذ أمر الله. أخبر إسماعيل برؤياه، ولم يتردد إسماعيل في الموافقة قائلًا: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. عندما هم إبراهيم بذبح ابنه، جاء الفداء من عند الله، واستبدل الله إسماعيل بكبش عظيم. ومن هنا جاء الاحتفال بعيد الأضحى.

بشارة إسحاق واستمرار النبوة في ذريته

بعد ذلك، رزق الله إبراهيم عليه السلام بإسحاق من زوجته سارة، وقد كان ذلك بعد أن بلغ عمر إبراهيم مائة سنة. وكما بارك الله في نسل إسماعيل، فقد بارك أيضًا في نسل إسحاق. كان إسحاق نبيًا، واستمرت سلسلة الأنبياء من ذريته، حتى جاء يعقوب عليه السلام الذي لقب بإسرائيل. ومن يعقوب جاءت أسباط بني إسرائيل الاثنا عشر.

نزوح يعقوب وأبنائه إلى مصر

بعد أن حدث ما حدث بين يوسف وإخوته، وانتقل يوسف عليه السلام ليصبح وزيرًا في مصر، دعا يوسف والده يعقوب وإخوته إلى الانتقال إلى مصر. استجاب يعقوب لدعوة ابنه، ورحل هو وأبناؤه إلى مصر. وهناك عاشوا في رخاء حتى وفاة يعقوب عليه السلام. وبعد وفاته، أخذ يوسف جسد والده وعاد به إلى فلسطين ليدفنه بجانب جده إبراهيم.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة
أنت الان في اول موضوع

تعليقات