القائمة الرئيسية

الصفحات

الإدمان المعاصر - الجوال

الإدمان المعاصر (الجوال)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه...

أيها المؤمنون:

اليوم، نحن نواجه إدمانًا جديدًا يتسلل إلى حياتنا اليومية دون أن نشعر به. إدمان يجتاح جميع الأعمار والفئات الاجتماعية، من الشباب والفتيات، إلى الرجال والنساء، وحتى الأطفال الصغار. نعم، إنه إدمان من نوع جديد: إدمان الجوال.

مظاهر الإدمان:

أصبح من المعتاد أن نرى الناس مرتبطين بأجهزتهم المحمولة في كل مكان. في المجالس، في المستشفيات، وفي الشوارع، الجميع ينظر إلى شاشة جواله وكأنه لا يستطيع العيش بدونها. تجد الشخص يتحسس جيبه كل حين ليتأكد من وجود جهازه، ويقلبه بين يديه بدون سبب يُذكر. يستيقظ المرء من نومه ليجد نفسه أول ما يفعله هو فتح الجوال، يستعرض رسائله وتحديثاته. هذه هي مظاهر الإدمان المعاصر، الذي أصبح مرضًا يحتاج إلى علاج.

الجوال: نعمة أم نقمة؟

الجوال، هذا الجهاز الصغير الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، يحمل في طياته الخير والشر معًا. هو وسيلة للتواصل، لإنجاز الأعمال، ولتسهيل الحياة اليومية. لكنه أيضًا أصبح وسيلة للانحراف والضياع الأخلاقي. إنه نعمة عظيمة إذا أُحسن استخدامه، ونقمة كبيرة إذا أُسيء استغلاله.

الآفات والأضرار:

للأسف، العديد من الناس يستخدمون الجوال في أمور غير نافعة، وأحيانًا في أمور محرمة. كثير من العلاقات غير الشرعية بين الشباب والفتيات بدأت بمكالمة أو رسالة عبر الجوال. السجون مليئة بقصص مؤلمة بدأت بهذا الجهاز الصغير وانتهت بجريمة أخلاقية تهدم حياة أصحابها. بالإضافة إلى ذلك، الجوال أصبح وسيلة لنشر المقاطع والصور غير اللائقة، مما يعرض النشء لمخاطر أخلاقية واجتماعية جسيمة.

قال الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [النور: 19].

ومن أخطر الآفات التي يسببها الجوال هي ضياع الوقت. نجد الكثير من الناس يقضون ساعات طويلة يتنقلون بين تطبيقات مثل واتس آب، تويتر، سناب شات، وإنستغرام دون أي فائدة تذكر. أصبح الجوال سببًا لضياع الصلوات، وتقصير الواجبات، وفتور العلاقات الأسرية. أصبح القريب بعيدًا، وأصبح التواصل الافتراضي بديلاً عن التفاعل الحقيقي.

الحوادث المرورية:

من الآفات الأخرى لهذا الإدمان هو ما يسببه من حوادث مرورية. كم من حادث مميت وقع بسبب استخدام الجوال أثناء القيادة؟ وكم من حياة انتهت بسبب رسالة أو مكالمة غير ضرورية؟

التأثير على الصلاة:

أيضًا، لا نغفل عن تأثير الجوال على الخشوع في الصلاة. يدخل البعض المسجد ويتركون هواتفهم مفتوحة، فتصدر الأصوات المزعجة أثناء الصلاة، مما يفسد خشوع المصلين.

هوس التصوير:

كذلك، أصبح التصوير بهوس أحد مظاهر إدمان الجوال. الكثيرون يصورون كل شيء في حياتهم وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، غير مدركين لخطورة الحسد والعين. فالناس ليسوا جميعًا سعداء بما يرونه من نعم في حياة الآخرين، وقد يكون التصوير الزائد سببًا في جلب المشاكل والمرض.

التوعية والاستخدام الصحيح:

أما بعد، الحمد لله كما أمر، والشكر له وقد تأذن بالزيادة لمن شكر. لنضع حدًا لهذا الإدمان ونحاول التقليل من استخدام الجوال إلا للضرورة. لنجعل له وقتًا محددًا، ونعوِّد أنفسنا على الجلوس بدون جوال في بعض الأوقات، خاصة في أوقات الاجتماع مع الأسرة.

تعليقات