الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
من عرف الله انتقل من مستوى إلى مستوى
تأملوا معي هذا الحديث القدسي الذي يحمل في طياته معاني عظيمة. قبل أن نتناول تفاصيل هذا الحديث، دعونا نفكر في حال الإنسان عندما يكون مكروبًا، سواءً بسبب فقرٍ أو مرضٍ أو ضعف. قد يجد نفسه يوماً ما على شفا الإنهيار، لكنه يتعرف على شخص آخر غني، حكيم، محب للخير، يساعده في تغيير حياته. هذا الشخص ينقله من الضيق إلى السعة، من الفقر إلى الكفاية، ومن القلق إلى الطمأنينة. إذا كان لهذا الإنسان تأثير كبير في حياته، فكيف هو الحال إذا تعرف الإنسان إلى الله، خالق الكون، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى؟
من يعرف الله عز وجل حق المعرفة، ينتقل من حياة إلى حياة أفضل، من منزلة إلى منزلة أعلى، ومن مستوى إلى مستوى أرقى. يصبح من ضيق الدنيا إلى سعة فضل الله، ومن الفقر إلى الرضا والتوكل. فهذه المشاعر لا يعرفها إلا من ذاق حلاوة معرفة الله.
الله عز وجل محط الآمال ومجيب الدعوات
في حديث قدسي، يقول الله تعالى: "يا داود، من الذي دعاني فقطعت رجاءه؟" هذا استفهام إنكاري، بمعنى أن الله لا يترك من دعاه خائبًا.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
من منا دعا الله بإخلاصٍ وصدقٍ، فلم يستجب له؟ من قرع باب الله ولم يُفتح له؟ الناس قد يردون السائل، بلطفٍ أو بجفاء، لكن الله عز وجل يستجيب لكل من قرع بابه بصدق.
"أنا الذي جعلت آمال خلقي متصلة بي وعندي مدخرة"، هذا ما يقوله الله لعباده. إذا كانت آمالنا متصلة بالله، فهي محققة لا محالة. يا داود، "أنا محط الآمال"، لا يليق بك أن تعقد آمالك على إنسان مهما كان، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لو كنت متخذًا من العباد خليلًا، لكان أبو بكر خليلي"
بشرى للأولياء والأحباء
يا داود، "بشر أوليائي وأحبائي بأن كل ساعة أريهم كرامتي". إن الله سبحانه وتعالى يعدّ المؤمنين بأن يجعلهم في الفردوس الأعلى، ويمكّنهم من رؤيته حتى يرضوا عنه ويرضى عنهم. أكبر عقاب للكفار يوم القيامة أنهم محجوبون عن ربهم، لكن المؤمنين يرون الله ويرضون عن لقائه.
راحة المؤمن في ذكر الله واتباع أوامره
يا داود، إذا كان الغالب على عبدي الشوق إليّ والاشتغال بي، جعلت راحته ولذته في ذكري. "من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته فوق ما أعطي السائلين". المؤمن يجد راحته ولذته في ذكر الله، ويأنس بذكره أكثر من أي شيء آخر في الدنيا.
إذا كنت مشغولاً بالله، تبحث عنه، ترغب في معرفته، تريد رضوانه والقرب منه، فستجد راحتك ولذتك في ذكره. ذكر الله هو أعظم الأعمال وأرفعها في الدرجات، وهو خير من كل شيء في الدنيا.
خاتمة
فلنجعل الله عز وجل محط آمالنا، ولنجعل ذكره أساس حياتنا. من كان منشغلًا بالله، وجد السعادة والرضا في الدنيا والآخرة. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
```
تعليقات
إرسال تعليق