القائمة الرئيسية

الصفحات

ملخص كتاب الفطرية وبعثة التجديد المقبلة

ملخص كتاب الفطرية وبعثة التجديد المقبلة

ملخص كتاب الفطرية وبعثة التجديد المقبلة

لمزيد من الكتب الدينية

مقدمة

يتناول هذا المقال مسألة التدافع الحضاري بين الأمة الإسلامية وخصومها. يدخل هذا التدافع مرحلة جديدة تتسم بتغيرات نوعية وكمية. أحد هذه التحديات يتمثل في محاولة تدمير الفطرة الإنسانية للمسلمين بهدف جعلهم أكثر قابلية للاندماج في العولمة التي تمس جميع جوانب الحياة. إن مواجهة هذا التحدي يتطلب العودة إلى الفطرة السليمة في الدين والدعوة.

الغزو الغربي والتآكل الداخلي

الغزو الغربي للعالم الإسلامي لم يكن مقتصرًا على المستوى العسكري والسياسي فقط، بل امتد ليشمل الاقتصاد والإعلام. في هذا السياق، فإن الغزو الأمريكي للعراق هو مثال حي على الغطرسة الغربية تجاه المسلمين. إلى جانب هذا الغزو الخارجي، تعاني الأمة منذ قرون من حالة تآكل داخلي تجلت في ضعف الروح المعنوية وانهيار القيم الدينية.

إحدى مشاكل الأمة اليوم هي فقدان الثقة بمصدر قوتها الحقيقي، أي الدين الإسلامي. بدلاً من الاعتماد على تعاليمه لحل مشاكلها، انجرفت الأمة وراء أفكار الغرب في التعليم والإعلام، ما أدى إلى تعزيز الشعور بالهزيمة النفسية.

العمل الإسلامي: من الحركة إلى الدعوة

العمل الإسلامي يجب أن يُفهم على أنه "دعوة" وليس "حركة". مصطلح "الدعوة" هو مصطلح قرآني يعكس الفطرة في نشر رسالة التوحيد. الدعوة تهدف إلى إيصال رسالة الإسلام إلى غير المسلمين وإصلاح الانحرافات داخل المجتمعات الإسلامية. في المقابل، مصطلح "الحركة" سياسي دخيل يركز على التغيير بأساليب سياسية قد تكون غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

الدعوة الإسلامية تختلف عن الحركة في مقاصدها؛ فهي تتجاوز الأهداف السياسية لتشمل القيم التعبدية والإصلاحية. فالدعوة تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحياة الدنيوية والروحية من خلال التزكية والتعليم.

التحدي الحضاري والقضية الإنسانية

القضية الأساسية في العمل الإسلامي المعاصر هي الإنسان نفسه. كيف يمكن إعادة تشكيل الإنسان المسلم وفق الفطرة السليمة التي جبل عليها؟ الإنسان هو المحور في هذا التدافع الحضاري، وما يحتاجه هو التلقي الصحيح لرسالة القرآن الكريم. هذا التلقي يتم عبر منهجية تلاوة القرآن بتدبر، ما يؤدي إلى تزكية النفس ومن ثم التعليم الصحيح.

تلاوة القرآن لا يجب أن تكون مجرد قراءة عابرة، بل يجب أن تكون بتدبر وتفكر. هذا هو النهج الذي اعتمده الأنبياء في نشر رسالتهم، وهو المنهج الذي يجب أن تتبعه الدعوة الإسلامية المعاصرة لمواجهة التحديات الجديدة.

الانتقال من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام

يشير الكاتب إلى أن العمل الإسلامي بحاجة إلى نقلة نوعية تعيد تركيزه على الفطرة السليمة، بحيث تصبح الدعوة إلى الله محور النشاط الإسلامي. الدعوة ليست حركة سياسية بحتة تهدف إلى تغيير الأنظمة، بل هي رسالة شاملة تهدف إلى إصلاح الإنسان والمجتمع على أسس قرآنية.

الفطرة هنا هي العودة إلى البساطة والوضوح في العقيدة والعمل، والابتعاد عن التعقيدات السياسية التي قد تضر بصورة الإسلام. إذ أن الإسلام، في جوهره، يتوافق مع طبيعة الإنسان ويعمل على إعادته إلى حالته الأصلية التي خلقه الله عليها.

الأركان والمسالك في الدعوة الإسلامية

تستند الدعوة الإسلامية على أركان واضحة؛ أولها التلاوة بتدبر لكتاب الله، ثانيها التزكية التي تهدف إلى إصلاح النفس، وثالثها التعليم المبني على تدارس القرآن. هذه الأركان تعيد للمسلمين الثقة في دينهم وتجعلهم قادرين على مواجهة التحديات الحضارية.

الدعوة الإسلامية المعاصرة يجب أن تتبع مسلك الأنبياء في نشر الرسالة؛ أي باللين والحكمة، والابتعاد عن العنف والوسائل السياسية التي لا تتوافق مع منهج الإسلام.

منهج الفطرية

منهج الفطرة هو الطريق الأمثل لإعادة الأمة الإسلامية إلى مكانتها الحضارية. هذا المنهج يقوم على العودة إلى الفطرة السليمة التي تتوافق مع قيم الإسلام الأصيلة. عندما يستعيد المسلمون هذا المنهج، سيكونون قادرين على تحقيق التوازن بين الدين والدنيا، وبين الفرد والمجتمع.

العمل الإسلامي المعاصر، كما يرى الكاتب، لن يكون قادرًا على التصدي للتحديات الحالية إلا إذا استعاد هذا المنهج الفطري الذي يقوم على الدعوة الصادقة إلى الله، وتزكية النفس، والتمسك بتعاليم القرآن.

© 2024 جميع الحقوق محفوظة

تعليقات