فقه بناء الإنسان في القرآن
رابط الكتاب
مقدمة
في كتابها "فقه بناء الإنسان في القرآن"، تقدم د. كفاح أبو هنود رؤية متعمقة حول الدور الذي يلعبه القرآن الكريم في بناء الشخصية الإسلامية القادرة على التأثير في العالم. تستعرض الكاتبة كيف استطاع القرآن، على مر العصور، إعادة تشكيل العقول والقلوب لتشييد حضارة إسلامية باهرة. تشير إلى أن القرآن لم يكن مجرد كتاب ديني للتلاوة والحفظ، بل كان منهاجًا للحياة اليومية وللتغيير الداخلي العميق.
التحديات الحالية في فهم القرآن
في عالمنا المعاصر، نرى الكثير من الناس الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب، لكن القليل منهم فقط من يستطيع تدبر آياته وتطبيقها في حياته. تشير د. كفاح إلى أن القرآن ما زال في مرحلة "الترتيل" في حياتنا، بمعنى أننا نجيد تلاوته صوتيًا، ولكننا لا نطبق تعاليمه بشكل فعّال. تشرح أن الأمة الإسلامية بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الأداء الصوتي إلى مرحلة "التشكيل"، حيث تؤثر كلمات القرآن على العقول والسلوكيات.
"اقرأ": البداية العظيمة للتغيير
عندما نزلت أولى كلمات الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كانت الكلمة الأولى "اقرأ". تتساءل الكاتبة لماذا كانت هذه الكلمة هي البداية؟ كانت التوقعات تشير إلى أن تكون البداية بكلمات تؤكد على عبادة الله أو إعلان النبوة، لكن الله اختار أن تكون الكلمة الأولى دعوة للقراءة والتعلم. "اقرأ" هنا تحمل معاني عميقة، فهي ليست فقط دعوة للقراءة المادية، بل هي دعوة لاكتشاف الحقيقة وفهم العالم من حولنا.
التيسير الإلهي: "وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ"
في الآية "وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ" (سورة الأعلى: 8)، نجد وعدًا إلهيًا بأن الله سييسر للنبي محمد كل ما يحتاجه لتحقيق رسالته. تفسر د. كفاح هذه الآية بأنها تؤكد على أن الإسلام دين يسر وسهولة، وليس دين تشدد. الإسلام يتسع لكل الظروف والأزمنة، ولا يقتصر على لون واحد أو شكل واحد من الحياة. تشير الكاتبة إلى أن اليسر هو الاختيار الذي اختاره الله لهذه الأمة، وأن التشدد لا يمثل جوهر الإسلام.
الزمن وقيمته في حياة الإنسان: "وَالْعَصْرِ"
تقف الكاتبة عند سورة العصر وتتساءل عن سبب قسم الله بالزمن في هذه السورة. تفسر أن الله يقسم بالزمن لأنه أغلى ما يملكه الإنسان. الزمن هو العمر الذي لا يمكن استرجاعه، وهو الفرصة الوحيدة المتاحة لكل فرد لكتابة قصته الخاصة في هذه الحياة. تدعو الكاتبة إلى الاستفادة القصوى من الوقت وعدم تضييعه في الأمور التافهة، مؤكدة أن العمر هو تجربة فردية يتحمل الإنسان مسؤوليتها بشكل كامل.
التدبر كوسيلة للتغيير
تركز د. كفاح على أهمية التدبر العميق للقرآن كوسيلة لإحداث التغيير في حياة الإنسان. القرآن ليس مجرد نص للتلاوة والحفظ، بل هو كتاب مليء بالمعاني التي يمكن أن تغير حياة الفرد إذا ما تم تدبرها وفهمها بشكل صحيح. من خلال الأمثلة التي تستعرضها الكاتبة في الكتاب، تدعونا إلى الانغماس في معاني القرآن ومحاولة تطبيقها في حياتنا اليومية.
التوازن بين الترتيل والتطبيق
تؤكد الكاتبة على أن القرآن ليس مجرد نص يُرتل بصوت جميل، بل هو منهج حياة كامل يجب أن يطبق في السلوك اليومي. الأمة الإسلامية بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الترتيل الصوتي إلى مرحلة "التشكيل"، حيث تصبح تعاليم القرآن جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. تقول د. كفاح إن الأمة بحاجة إلى التركيز على الأداء السلوكي للقرآن بقدر ما تركز على الأداء الصوتي.
الخاتمة
في النهاية، يعد كتاب "فقه بناء الإنسان في القرآن" دعوة للتدبر العميق والفهم الشمولي للقرآن الكريم. تقدم د. كفاح أبو هنود رؤى جديدة حول كيفية فهم القرآن وتطبيقه في حياتنا، مشيرة إلى أن القرآن ليس مجرد كتاب للتلاوة، بل هو منهج حياة يمكن أن يعيد تشكيل الإنسان من الداخل. الكاتبة تأخذنا في رحلة من التدبر والفهم، تدعونا فيها إلى إعادة التفكير في علاقتنا بالقرآن وكيف يمكننا استخدامه لتحقيق التغيير الإيجابي في حياتنا.

تعليقات
إرسال تعليق