القائمة الرئيسية

الصفحات

الشباب.. واقع متقلب وتفاهة مدمرة - ذ. ياسين العمري

الشباب.. واقع متقلب وتفاهة مدمرة

لمشاهدة المحاضرة أنظر أسفل المقال

واقع الشباب المتقلب:

الشباب اليوم يواجهون واقعًا مليئًا بالتحديات والضغوطات. من جهة، هناك التوقعات الكبيرة من المجتمع والأسرة بضرورة تحقيق النجاح الأكاديمي والمهني. ومن جهة أخرى، هناك الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن التغيرات السريعة في العالم من حولهم. التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت من العالم قرية صغيرة، لكن هذا التقارب لم يخلُ من السلبيات. فقد أصبحت حياة الشباب معرضة للتأثيرات الخارجية بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى تشتت الانتباه وضياع الهوية في بعض الأحيان.

التفاهة كظاهرة مدمرة:

التفاهة أصبحت ظاهرة متفشية في المجتمعات، وللأسف، استهدفت هذه الظاهرة فئة الشباب بشكل رئيسي. المحتويات التافهة التي تروج لها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل جزءًا كبيرًا من حياة الشباب اليومية. هذه المحتويات غالبًا ما تكون خالية من القيم والمبادئ، بل تشجع على السطحية والاستهلاك المفرط دون تفكير.

إن استهلاك هذه المحتويات بشكل مستمر يؤدي إلى تدهور في قدرة الشباب على التفكير النقدي والابتكار. التفاهة تجعل الشباب يعيشون في حالة من الركود الفكري، حيث يكتفون بما يُعرض عليهم دون محاولة البحث عن الحقيقة أو تطوير الذات. هذا الوضع قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ضياع الطاقات والإمكانيات الكامنة لدى الشباب، مما يحول دون تحقيقهم لأهدافهم وطموحاتهم.

التأثيرات السلبية للتفاهة:

تتعدى تأثيرات التفاهة الجوانب الفكرية لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية أيضًا. فالشباب الذين يقضون وقتهم في متابعة المحتويات التافهة غالبًا ما يعانون من الشعور بالفراغ وانعدام الهدف. هذا الشعور يمكن أن يؤدي إلى حالات من الاكتئاب والقلق، وحتى إلى العزلة الاجتماعية.

كما أن التفاهة تؤدي إلى تشويه مفهوم النجاح لدى الشباب. ففي الوقت الذي كان فيه النجاح يقاس بالاجتهاد والعمل الجاد، أصبح اليوم يُقاس بعدد المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي أو بمدى الشهرة التي يمكن أن يحصل عليها الفرد من خلال محتوى تافه أو مواقف سطحية.

مسؤولية المجتمع في مواجهة التفاهة:

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهدًا مشتركًا من الجميع. الأسرة، باعتبارها الحاضنة الأولى للشباب، لها دور أساسي في توجيههم نحو القيم الصحيحة وتعليمهم كيفية استثمار وقتهم بشكل إيجابي. المؤسسات التعليمية أيضًا تتحمل مسؤولية كبيرة في تنمية الوعي لدى الشباب وتشجيعهم على التفكير النقدي والإبداع.

كما أن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها في تقديم محتوى هادف يسهم في بناء شخصية الشباب ويساعدهم على تحقيق ذاتهم. لا يمكن أن نغفل دور القدوات الصالحة في المجتمع، حيث يمكن لهؤلاء أن يكونوا مصدر إلهام للشباب في كيفية تحقيق النجاح بطرق مشروعة وذات قيمة.

خاتمة:

الشباب هم عماد الأمة ومستقبلها، ولكن هذا المستقبل مرهون بقدرتهم على التمييز بين ما ينفعهم وما يضرهم. التفاهة قد تكون مغرية، لكنها في النهاية تؤدي إلى تدمير الطاقات وإهدار الإمكانيات. لذا، يجب أن يعي الشباب أهمية استثمار وقتهم وقدراتهم في أمور تعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع. وحدها القيم السامية والعمل الجاد قادران على بناء جيل واعٍ يستطيع مواجهة تحديات الواقع وتجنب مخاطر التفاهة.

تعليقات