فضل كفالة اليتيم
من حكمة الله ورحمته أن يُقدّر على بعض الناس الفقدان، فتفقد الأسرة رجلها وربّها، ويُترك الأطفال في حالة من الضعف والحاجة. ولهذا، أعطى الشارع أهمية كبيرة لليتيم، ووضع أحكامًا تضمن له حياة كريمة وآمنة. وفي هذا المقال، سنستعرض بعض الجوانب المتعلقة بكفالة اليتيم، ولكن قبل ذلك، يجب أن نعرف من هو اليتيم في الشريعة الإسلامية.
من هو اليتيم؟
اليتيم في الشريعة هو الطفل الذي فقد والده قبل أن يصل إلى سن البلوغ. وبعد البلوغ، لا يُطلق عليه وصف اليتيم، كما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا يُتْمَ بعد احتلام، ولا يُتْم على جارية إذا هي حاضت."ففقدان الأب أشد وقعًا من فقدان الأم، لأن الأب هو الذي يتحمل مسؤولية التربية والحماية والنفقة على أبنائه.
فضل كفالة اليتيم
كفالة اليتيم من أعظم الأعمال التي تقرب الإنسان من الجنة ومن مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم. كما ورد عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما قليلاً.وهنا يُفهم أن كافل اليتيم يرافق النبي في الجنة، ولكن كل في منزلته الخاصة.
كيفية كفالة اليتيم
كفالة اليتيم تعني القيام بشؤونه من نفقة وكسوة وتأديب وتربية، سواء كان الكافل قريبًا من اليتيم كالأجداد أو الأعمام أو غيرهم، أو كان غريبًا عنه. وقد يكون الكافل شخصًا يعتني باليتيم من ماله الخاص أو من مال اليتيم إذا كان له ولاية شرعية.
مسائل وأحكام متعلقة بكفالة اليتيم
من المسائل المهمة المتعلقة بكفالة اليتيم: هل يدخل في كفالة اليتيم من يربيه وينفق عليه من مال اليتيم؟ الإمام النووي رحمه الله يقول:
"كافل اليتيم القائم بأموره، من نفقة وكسوة وتأديب وتربية، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من ماله أو من مال اليتيم بولاية شرعية."
يجب على الولي أو الكافل أن يكون حذرًا في تصرفاته بأموال اليتيم، فلا يقرب مال اليتيم إلا بما فيه مصلحة له، ويجب أن يسعى لتنمية هذا المال بطريقة شرعية وبدون مخاطرة. كما يحرم التلاعب بمال اليتيم أو التسبب في ضياعه، لأن من يأكل أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكل في بطنه نارًا.
ومن الاعتداءات التي تندرج تحت هذا السياق الاستيلاء على عقارات اليتامى بغير حق، وهذا يعتبر من الكبائر. ومع ذلك، يجوز خلط مال اليتيم بمال الكافل للحاجة إذا كانت النية سليمة.
إذا بلغ اليتيم سن الرشد وثبت أنه قادر على التصرف بماله بحكمة، يُدفع إليه ماله. أما إذا كان لا يحسن التصرف، فيجب على الولي أن يحافظ على هذا المال ويصرفه في مصلحته.
معاملة اليتيم باللين والإحسان
يتعين على كافل اليتيم أن يتقي الله في معاملته لليتيم، فلا يجوز إذلاله أو التسلط عليه. ومع ذلك، إذا رأى الكافل أن العقاب البدني الخفيف ضروري لتقويم سلوك اليتيم، فيجوز له ذلك في حدود الأدب والمعقول.
وفي الختام، إذا كان الوصف "يتيم" ينتهي عند البلوغ، فإن الولاية عليه تنتهي كذلك. لكن يُشترط في دفع المال إليه أن يظهر منه حسن التصرف. وإن لم يكن كذلك، يبقى تحت وصاية وليه حتى يُظهر الرشد في تدبير شؤونه المالية. ومن يتق الله في أموال اليتامى ويعمل على حفظها، فإن الله سيحفظ ذريته كما حفظ مال الغلامين في سورة الكهف.

تعليقات
إرسال تعليق