الإيمان بالله تعالى: الأساس الراسخ للعقيدة الإسلامية
أركان الإيمان: جوهر العقيدة الإسلامية
كان النبي محمد ﷺ حريصًا على تعليم أركان الإيمان لأصحابه بطرق عملية وعميقة، لما لها من أهمية عظيمة في بناء الإيمان الصحيح. ففي أحد الأيام، جاء رجل غريب شديد بياض الثياب وشديد سواد الشعر إلى مجلس النبي ﷺ، وجلس مباشرة أمامه، وكأنه يريد تعليم شيء مهم للحاضرين. سأل هذا الرجل النبي ﷺ عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكانت الإجابات التي قدمها النبي ﷺ بمثابة الأساس الراسخ للعقيدة الإسلامية.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أحد رواة هذا الحديث: "إن الرجل الذي جاء كان جبريل عليه السلام، وقد جاء ليعلم الناس دينهم".
وأوضح النبي ﷺ في هذا الحديث أن الإيمان يتألف من ستة أركان أساسية: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. ومن هنا نستطيع أن نستشف مدى أهمية الإيمان بالله تعالى، الذي يعد الركن الأول والأساسي من أركان الإيمان.
معنى الإيمان بالله
الإيمان بالله تعالى هو الاعتقاد الجازم بأن الله هو رب كل شيء وخالقه، وأنه المستحق للعبادة وحده دون شريك. فالإيمان يعني الثقة الكاملة بوجود الله وبأنه المتفرد بصفات الكمال، المنزه عن كل نقص، والمستحق لأن يفرد بالعبادة والطاعة.
توحيد الله تعالى: الركيزة الأساسية للإيمان
1. توحيد الربوبية
توحيد الربوبية يعني الإيمان بأن الله هو الرب الوحيد لكل شيء، الخالق، المالك، والمتحكم في كل الأمور. هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، ويغشي الليل النهار، ويسيّر الشمس والقمر والنجوم بأمره. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
القرآن الكريم مليء بالآيات التي تؤكد على توحيد الربوبية، حيث أن الله هو الخالق، الرازق، المحيي والمميت، حتى أن الكفار والمنافقين كانوا يعترفون بوجود الله كخالق، لكنهم لم يوحدوه في العبادة.
2. توحيد الألوهية
توحيد الألوهية يعني الإيمان الجازم بأن الله وحده هو الإله الحق، وأنه المستحق للعبادة دون سواه. هذا التوحيد يقتضي أن يخلص المؤمن جميع أنواع العبادة لله وحده، بما في ذلك المحبة، والخوف، والرجاء، والدعاء، والتوكل، والخضوع.
كما أشار ابن تيمية، فإن توحيد الألوهية هو الذي يميز بين المؤمنين والمشركين، وهو ما يقوم عليه الثواب والعقاب. كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" تعكس هذا النوع من التوحيد، حيث تحتوي على نفي الألوهية عن غير الله وإثباتها له وحده.
3. توحيد الأسماء والصفات
توحيد الأسماء والصفات يعني الإيمان بأن الله متصف بكل صفات الكمال ومنزه عن كل صفات النقص، وأن هذه الصفات تليق بجلاله وعظمته دون تشبيه بصفات المخلوقات. يقول الله تعالى:
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.
وصلِ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات
إرسال تعليق