بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق الإنسان وأكرمه بالعقل والبيان، ميّزه بالفكر واللسان عن بقية المخلوقات، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الذي أمرنا بالخير ونهانا عن الشر والفسوق، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث بالحق المبين وبالحجة البالغة، اللهم صل وسلم على محمد، القائد إلى الجنة، والآخذ بحجز الناس عن النار، وعلى آله وأصحابه.
أيها المسلمون، انتشرت في بعض المجتمعات ظواهر مدمرة، ومن أخبثها شرب المسكرات وتعاطي المخدرات، التي أصبحت سماً قاتلاً يتفشى في الأقطار. إنها لا تضر فقط من يتعاطاها، بل تغرق المجتمعات في بحر من الفساد والموت. كانت المجتمعات سابقًا تستهجن حتى التدخين، واليوم، أصبح البعض يشرب الخمر بلا وعي ولا اعتبار، مغترين بها وكأنها لا تحمل الخطر الجسيم الذي حرمه الله.
الخمر حرامٌ بنص الكتاب والسنة، وهي مدمرة للعقل والنفس، والله سبحانه يقول في كتابه: {يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزلاَمُ رِجسٌ مِّن عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ} المائدة: 90.
المخدرات أشد خطراً، فهي تذهب بالعقل تماماً، وتقلب متعاطيها إلى وحش كاسر أو شيطان مارد، يدمر نفسه ومن حوله. الحشيش، الأفيون، الكوكايين، وحتى الحبوب المخدرة بأنواعها، تدمر الإنسان جسدًا وعقلاً، وتجعله مستعداً لارتكاب أبشع الجرائم، من زنا وقتل وسرقة، دون وعي.
الخمر والمخدرات تقتل الشعور بالحياء، وتقلب الإنسان إلى مخلوق بلا روح، بلا قيم. إنها تضعف العقل، وتقود إلى الجنون، وتسبب الأمراض المميتة كأمراض الكبد والكلى والصدر. وتجعل مدمنها ضعيفًا جسديًا وعقليًا، وتخلق جيلاً مشوهاً نفسياً، يعاني من الأمراض الجسدية والعقلية.
العجب أن هذه السموم تُباع بأغلى الأثمان، ولا تزال تُستهلك بكثرة. ولقد ذكر بعض الأطباء، أن إغلاق الحانات سيقلل الحاجة إلى المستشفيات بنسبة كبيرة، وللأسف، تشير الإحصاءات إلى أن 95% من الجرائم مرتبطة بتعاطي المسكرات والمخدرات. أي خير يمكن أن يُرتجى من شيء لعنه الله ولعنه رسوله صلى الله عليه وسلم؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الخمر أم الخبائث"، و"لا تشربوا الخمر فإنها مفتاح كل شر".
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أعز عباده بالطاعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون، الخمر داءٌ خطير، والمخدرات أشد فتكاً، فهي كالطوفان الذي يدمر كل ما في طريقه. يجب علينا أن نعمل معاً لمحاربتها وإزالتها من مجتمعاتنا، كما أمرنا الله بقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البرِّ وَالتَّقوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ} المائدة: 2.
نحن بحاجة إلى توعية متعاطيها ومساعدتهم على الإقلاع عنها، وليس السكوت عليهم. من واجبنا أن نبلغ السلطات المختصة إذا عجزنا عن مساعدتهم بشكل مباشر. إن إدمان الخمر والمخدرات يقتل المجتمعات، يفتك بالأجيال، وينخر في النسيج الاجتماعي حتى يدمره.

تعليقات
إرسال تعليق