بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، عباد الله، الزواج في الإسلام ليس مجرد علاقة دنيوية، بل هو عبادة سامية وآية من آيات الله العظمى. قال الله تعالى في كتابه العزيز:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21].
الزواج يمثل نظامًا ربانيًا راسخًا لبناء مجتمع متين وخلق توازن فطري في الحياة.
أولاً: أهمية الزواج في الإسلام
الزواج في الإسلام يحمل أهدافًا عظيمة تتجاوز مجرد الارتباط الجسدي، فهو يهدف إلى تحقيق الأمن النفسي، والاستقرار الاجتماعي، ويعتبر وسيلة طبيعية للعفاف وإشباع الفطرة، وهو أيضًا وسيلة للتقرب إلى الله.
إعفاف النفس
في الإسلام، الزواج هو الوسيلة الشرعية لإشباع الغريزة الفطرية بعيدًا عن الحرام. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ" [متفق عليه].
إن هذه العلاقة تنظم الجسد والروح على حد سواء، وتساعد الإنسان على الاستقامة في دينه ودنياه.
الاستقرار النفسي
يحقق الزواج سكينة عظيمة، فالشريك في الحياة هو موطن الأمان والسكن النفسي. كما ذكر الله:
{لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21].
هذا السكن يجعل الحياة أكثر انسجامًا، ويمدها بالراحة والاطمئنان بين الزوجين.
الحفاظ على الأنساب
الزواج الشرعي يحفظ الأنساب ويضمن استمرار البشرية بطرق مشروعة، ويشجع على التكاثر من أجل تعظيم أمة الإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ" [رواه أبو داود].
التقرب إلى الله
إنه ليس مجرد عقد، بل عبادة وقربى إلى الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه" [رواه الطبراني].
بذلك، الزواج يعتبر طريقًا لتحقيق الرضا الإلهي، عبر بناء أسرة قائمة على مبادئ الإسلام.
ثانياً: مخالفات الأفراح
على الرغم من فضل الزواج في الإسلام، إلا أن هناك العديد من المخالفات التي تتكرر في بعض الأفراح والتي تتنافى مع تعاليم الشرع.
المغالاة في المهور
من أبرز هذه المخالفات، المغالاة في المهور والتي تعتبر عقبة كبيرة أمام الشباب للزواج. الإسلام دعا إلى التيسير، وجاء في الحديث:
"خير النساء أحسنهن وجوهًا، وأرخصهن مهورًا" [رواه ابن حبان].
فالمغالاة في المهور تحول الزواج من عبادة إلى وسيلة للتفاخر والتباهي، مما يصعب على الكثير من الشباب الإقدام على هذه الخطوة.
الإسراف والتبذير
الإسراف في إقامة الأعراس وإنفاق الأموال الطائلة على أمور غير ضرورية يعد مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام. قال الله تعالى:
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27].
يجب أن نضع في اعتبارنا أن الأعراس ليست مناسبة للتفاخر والتبذير، بل هي لحظة فرح تجمع الأسرة والأصدقاء ضمن حدود الشريعة.
اختلاط الرجال بالنساء
من المخالفات التي يجب الحذر منها في بعض الأفراح هو اختلاط الرجال بالنساء، مما قد يؤدي إلى الوقوع في المحرمات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [متفق عليه].
الموسيقى المحرمة والغناء الفاحش
من الممارسات الشائعة في الأفراح استخدام الموسيقى والغناء الفاحش الذي قد يفسد المناسبة. الإسلام لا يحرم الفرح، ولكن يدعو إلى تجنب كل ما يلهي عن ذكر الله ويثير الفتنة.
ختاماً
الزواج نعمة عظيمة تستوجب الشكر، والشكر يكون بالالتزام بتعاليم الإسلام في كل جوانب الزواج، سواء في اختيار الشريك أو في تنظيم الأفراح. إن تجاوزات العصر الحديث في حفلات الزفاف تفسد على المسلمين جمال هذه النعمة، لذلك علينا أن نعود إلى البساطة والاعتدال في إقامة الأعراس.
نسأل الله أن يسهل الزواج على شبابنا، وأن يوفقهم إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يبارك في حياتهم ويرزقهم الذرية الصالحة.
اللهم آمين.

تعليقات
إرسال تعليق