بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
التقوى وأثرها في حياة المسلم
أيها المسلمون، اتقوا الله حق تقاته. التقوى، ذاك السلاح العظيم الذي يحمي النفوس من الضياع والهلاك. إن من يتقي الله، ينال هداية وراحة في الدنيا قبل الآخرة. قال الله تعالى:
"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا"
إنها التقوى التي تكفّر السيئات وتزيد في الأجر. قال الله تعالى:
"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا"
هذه التقوى نور يهتدي به المؤمن وسط ظلمات الحياة، يمكّنه من التمييز بين الحق والباطل. قال الله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ"
نعمة الأمن في حياتنا
فضل الله علينا لا يُحصى، ولكن من أعظم فضائله علينا هو نعمة الأمن. الأمن، ذاك الأساس الذي تقوم عليه حياة مستقرة؛ في ظله تحفظ النفوس وتصان الأعراض. إنه الذي يُعمر المساجد، وتقام الصلوات، وتزدهر الأسواق. حين يوجد الأمن، تعيش المجتمعات في طمأنينة وسلام. الأمن، ذاك الذي بدونه تختل كل جوانب الحياة، فتضيع الأمانة، وتفسد الأخلاق، وتنتشر الفوضى.
تتعرض الضروريات الخمس التي أجمعت الشرائع على حفظها للخطر: الدين، النفس، العقل، العرض، والمال.
أهمية شكر الله على النعم
فما العمل؟ الشكر لله على نعمة الأمن. قال الله تعالى:
"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ"
شكر الله ليس باللسان فحسب، بل بالقلب والجوَارح. أن تعترف بأن النعمة من الله، وأن تلهج بذكره، وأن تستخدم هذه النعم في طاعته. لأن النعم إن ضُيّعت ولم يُشكر الله عليها، تتحول إلى نقمة. قال الله تعالى:
"وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ"
الحفاظ على الأمن في زمن الفتن
أيها المسلمون، نحن نعيش في زمنٍ فتنه كثيرة. الشهوات والشبهات تحيط بنا من كل جانب، وهذا يهدد إيمان المسلم وأمنه. فما الحل؟ التمسك بحبل الله المتين. الاعتصام بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى:
"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"
وفي الحديث: "تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه". الحفاظ على الأمن لا يكون إلا بأداء الفرائض والعبادات. فمن حقق الإيمان والعمل الصالح، وعده الله بالأمن:
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... أَمْنًا"
خاتمة
نسأل الله أن يحفظ علينا أمننا، وأن يرزقنا شكر نعمه، وأن يبعد عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله ولي التوفيق.

تعليقات
إرسال تعليق