القائمة الرئيسية

الصفحات

التقوى في الإسلام

التقوى في الإسلام

لمزيد من الكتب الدينية

أهمية التقوى في الإسلام

الحمد لله، أمر الله عز وجل بتقواه، وأخبر أن التقوى هي عنوان الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، فقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران/ 102، وقال عز وجل: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) النور/ 52.

وأخبر سبحانه أنه مع المتقين، فقال: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) النحل/ 128، وأنه وليهم، فقال: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الجاثية/ 19، وأن العاقبة للمتقين، فقال: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الأعراف/ 128.

وقد وعد الله المتقين بالنجاة والفوز في الدنيا والآخرة، فقال: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فصلت/ 18، وقال: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) مريم/ 72، وقال: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) النبأ/ 31. والمتقون هم أولياء الله الذين قال عنهم: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) يونس/ 62، 63.

ما هي التقوى؟

التقوى هي فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه. ومن أهم ما يعين العبد على التقوى هو التفكر في أمر الدنيا والآخرة، ومعرفة قيمة كل منهما. هذه المعرفة تقود الإنسان إلى السعي للفوز في الآخرة بنعيم الجنان والنجاة من النار، قال تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/ 133.

زيادة التقوى في القلوب

من الأمور التي تزيد التقوى في القلوب: الاجتهاد في طاعة الله تعالى، فإن الله يكافئ العبد بزيادة الهداية والتقوى. قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) محمد/ 17.

كذلك الصيام يعين الإنسان على التقوى، حيث قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/ 183. وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له" (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).

صفات المتقين

التخلق بأخلاق وصفات المتقين التي ذكرها الله تعالى في كتابه، هو من أعظم ما يعين العبد على التقوى. قال تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) البقرة/ 177.

كما وصفهم الله تعالى في قوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/ 133.

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم

اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والابتعاد عن البدع هو من صفات المتقين، قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الأنعام/ 153.

ومن صفات المتقين أيضًا الابتعاد عن حرمات الله، حيث قال تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) البقرة/ 187.

الاستعداد للقاء الله

ينبغي للعاقل أن يستعد للقاء الله تعالى في كل لحظة، فإنه لا يدري متى يحل به الموت. فالإنسان مسئول عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، كما ورد في الحديث: "عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ" (رواه الترمذي وصححه الألباني).

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحة وتوفر الوقت من النعم التي لا يدركها كثير من الناس إلا بعد فواتها، فقال: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ" (رواه البخاري).

الاستعداد ليوم الحساب

العاقل يعلم أنه مقبل على أمر عظيم، وهو الحساب يوم القيامة، فيجب أن يستعد له. وكل تعب في طاعة الله في الدنيا سيكون راحة في الآخرة. وقد كان بعض السلف يقولون: "راحتَها أريد" عندما ينصحهم الناس بالراحة في الدنيا، مشيرين إلى الراحة الأبدية في الآخرة.

كل لذة في المعصية ستعقبها ندم، وكل راحة في طاعة الله ستعقبها سعادة ونعيم في الآخرة، والله أعلم.

حقوق الطبع والنشر © 2024 - جميع الحقوق محفوظة

تعليقات