القائمة الرئيسية

الصفحات

سدرة المنتهى: شجرة الجنة ومقام الأنبياء

سدرة المنتهى: شجرة الجنة ومقام الأنبياء

ذكر سدرة المنتهى في القرآن الكريم

سدرة المنتهى هي إحدى الرموز المهمة في الإسلام، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم مرة واحدة فقط في سورة النجم. يقول الله تعالى:

{وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 13-16].

في هذه الآيات الكريمة، يصف الله جزءًا من رحلة الإسراء والمعراج، وهي من أعظم المعجزات التي منحها الله لنبيه محمد ﷺ. ففي تلك الرحلة السماوية الفريدة، أُتيح للنبي ﷺ أن يرى جبريل عليه السلام للمرة الثانية في صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها، حيث يمتلك جبريل ستمائة جناح تعكس عظمة خلق الله وقدرته.

ما هي سدرة المنتهى؟

سدرة المنتهى هي شجرة السدر، وهي شجرة معروفة في الجزيرة العربية بظلها الوارف وثمرها الذي يُعرف بالنبق. تعتبر شجرة السدر من الأشجار المميزة التي تُضفي نوعًا من الراحة والطمأنينة لمن يجلس تحت ظلها. ويرى العلماء أن هذه الشجرة شُبّهت بالإيمان الذي يجمع بين القول والعمل والنية، بما تحمله من رمزية تجمع بين العناصر الثلاثة الرئيسية للإيمان. شجرة السدر تُعرف أيضًا برائحتها الزكية التي تجذب الناس إليها، مما يعزز من قيمتها الرمزية في الدين الإسلامي.

لماذا سُميت سدرة المنتهى بهذا الاسم؟

تعددت التفاسير التي تناولت سبب تسمية سدرة المنتهى بهذا الاسم، ومن أبرز تلك التفسيرات:

  • مكان انتهاء ما يهبط من السماء وما يصعد من الأرض: حيث تنتهي عندها الأمور السماوية والأرضية.
  • نهاية علم الأنبياء: حيث يصل علم الأنبياء إلى هذه النقطة ولا يتجاوزها.
  • مكان انتهاء الأعمال: تُقبض الأعمال الصالحة عند سدرة المنتهى وتُسجل.
  • محطة الملائكة والأنبياء: حيث يقفون عندها في صعودهم إلى السماء.
  • مكان انتهاء أرواح الشهداء: أرواح الشهداء تصل إلى هذا المكان المقدس.
  • نهاية أرواح المؤمنين: أرواح المؤمنين تنتهي عند سدرة المنتهى.
  • محطة من كانوا على سنة النبي محمد ﷺ: أتباع النبي محمد ﷺ يصلون إلى هذا المكان في رحلتهم السماوية.
  • مكان شجرة على رؤوس حملة العرش: حيث ينتهي عندها علم الخلائق.
  • نهاية الكرامة: من يصل إلى سدرة المنتهى، فقد وصل إلى أعلى مراتب الكرامة.

وصف سدرة المنتهى كما ورد في الأحاديث

جاءت عدة أحاديث عن النبي ﷺ تصف سدرة المنتهى، وقد أعطتنا هذه الأحاديث نظرة أعمق عن طبيعة هذه الشجرة ومكانتها في السماء:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه، في حديث الإسراء والمعراج، وصف النبي ﷺ سدرة المنتهى بأن ورقها كآذان الفيلة، وثمرها كالقلال. قال: "فلما غشيها من أمر الله ما غشي، تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها". هذا الوصف يظهر لنا عظمة هذا المكان وجماله الذي يتجاوز القدرة البشرية على الوصف.
  • عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "غشيها ألوان لا أدري ما هي. ثم أُدخلتُ الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك". هذا الحديث يبرز كيف أن سدرة المنتهى تتجاوز الوصف الدنيوي، حيث أن جمالها لا يمكن أن يُقاس بأي شيء آخر.
  • عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "عند سدرة المنتهى في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعرج به من الأرض وما يهبط من السماء". هذا الحديث يوضح لنا موقع سدرة المنتهى في السماء، وكيف أنها تمثل نقطة التقاء بين الأرض والسماء.
  • عن مالك بن صعصعة الأنصاري رضي الله عنه قال: "ورُفِعَت لي سدرة المنتهى فإذا نَبِقُهَا كأنه قلال هجر، وورقُهَا كأنه آذان الفيلة". هذا الوصف التفصيلي يعكس ضخامة هذه الشجرة وعظمتها، حيث أن ثمارها وأوراقها أكبر مما هو مألوف في عالمنا.

سدرة المنتهى في السماء

تُوجد سدرة المنتهى في السماء السابعة، كما في حديث النبي ﷺ. وقد يُفهم من بعض الروايات أنها في السماء السادسة، مما جعل العلماء يفسرون ذلك بأن أصل الشجرة في السماء السادسة وأغصانها وفروعها تمتد إلى السماء السابعة. هذا التفسير يعزز الفهم بأن سدرة المنتهى شجرة عظيمة تمتد عبر السماء، وهي رمز لعظمة الخالق ومكانته عند الله.

هل شجرة السدر مباركة؟

لم يُثبت أن شجرة السدر الموجودة على الأرض هي شجرة مباركة بشكل خاص. ولكن يكفيها شرفًا أن تم تشبيه سدرة المنتهى بها. وقد جاء النهي عن التبرك بأي شجرة أو حجر. هذا يظهر أن البركة ليست في الشجرة بحد ذاتها، ولكن في مكانتها ومعناها الرمزي في الدين.

ما معنى أن النيل والفرات ينبعان من سدرة المنتهى؟

فسّر العلماء ذلك بأن أصل النيل والفرات من الجنة، ويخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حتى يصلان إلى الأرض حيث ينبعان. وهذا يشير إلى فضل ماء النيل والفرات، كونهما ينبعان من الجنة. وقد أكد العلماء أن الحديث من أمور الغيب

تعليقات